
أعلنت جوجل مجموعة جديدة من متطلبات Google Play التي ستؤثر بصورة مباشرة على مطوري تطبيقات أندرويد خلال 2027، والهدف هذه المرة لا يتعلق فقط بالأمان أو توافق التطبيقات مع إصدارات النظام الجديدة، بل بأمرين يلمسهما المستخدم يوميًا: استهلاك الذاكرة، وسهولة الانتقال من هاتف أندرويد قديم إلى جهاز جديد.
التغييرات الجديدة ستجبر التطبيقات والألعاب على الالتزام بمستويات أفضل في استخدام الذاكرة وتحسين الكود، وفي الوقت نفسه ستطلب جوجل من التطبيقات التي تعتمد على تسجيل الدخول إعادة حساب المستخدم بصورة آمنة وتلقائية عند نقل بياناته إلى هاتف جديد.
الإجابة السريعة
تتضمن متطلبات Google Play الجديدة شرطين رئيسيين. الأول يدخل حيز التنفيذ في فبراير 2027 ويراقب استهلاك التطبيقات للذاكرة، واستخدام الصور النقطية Bitmap، وتحسين كود DEX. أما الثاني فيبدأ في أبريل 2027 ويطلب من التطبيقات التي تدعم تسجيل الدخول استخدام Restore Credentials API لاستعادة حالة تسجيل الدخول تلقائيًا عند انتقال المستخدم إلى جهاز أندرويد جديد.
لماذا تشدد جوجل على استهلاك الذاكرة الآن؟
تقول جوجل إن سوق الأجهزة المحمولة يواجه قيودًا متزايدة في إمدادات ومكونات الذاكرة، وهو ما قد يؤثر مع الوقت على مقدار الذاكرة المتاحة داخل بعض الأجهزة وعلى تجربة المستخدم.
وفي الوقت نفسه، يمكن لأي تطبيق يستهلك مقدارًا مبالغًا فيه من الذاكرة أن يؤثر على الهاتف كله، وليس على التطبيق وحده. فالنتيجة قد تكون بطئًا في النظام، أو إغلاق تطبيقات تعمل في الخلفية، أو إنهاء التطبيق نفسه عندما تصبح الموارد غير كافية.
لهذا توسع متطلبات Google Play الجديدة مفهوم جودة التطبيق ليشمل طريقة تعامله مع موارد الجهاز أثناء الاستخدام الفعلي.
ثلاثة أشياء ستراقبها Google Play
حددت جوجل ثلاثة مجالات رئيسية ستخضع لمتطلبات الأداء الجديدة:
- استخدام الذاكرة الديناميكية: ويشمل Anonymous RSS وSwap، أي الذاكرة المستخدمة لتخزين البيانات الخاصة بالتطبيق أثناء التشغيل، سواء كانت نشطة أو مضغوطة.
- Bitmap Memory: مقدار الذاكرة التي تستهلكها الصور النقطية التي يتعامل معها التطبيق.
- DEX Code Optimization: التأكد من تحسين كود التطبيق بالشكل المناسب حتى لا يتسبب في أداء أضعف أو استهلاك غير ضروري للموارد.
وتوضح جوجل أنها لن تنظر فقط إلى التطبيق وهو مفتوح أمام المستخدم، بل ستقيم الاستهلاك في حالات مختلفة، مثل وجود التطبيق في المقدمة أو عمله في الخلفية، مع مراعاة فئات الأجهزة المختلفة من حيث الأداء والذاكرة.
فبراير 2027 هو الموعد المهم للمطورين
اعتبارًا من فبراير 2027، يجب أن تلتزم التطبيقات والألعاب بالحدود التي تضعها جوجل للسلوك السيئ فيما يتعلق باستهلاك الذاكرة وBitmap وتحسين DEX.
وتتعامل جوجل مع تجاوز هذه المستويات بالطريقة نفسها تقريبًا التي تتعامل بها مع مؤشرات Android vitals الأخرى. فالتطبيق الذي يتجاوز الحدود بصورة متكررة يعطي مؤشرًا على تجربة سيئة للمستخدم، وقد يتعرض أيضًا إلى تأثير في ظهوره داخل متجر Google Play.
وتشير وثائق Android vitals الرسمية بالفعل إلى أن مقاييس الذاكرة أصبحت من Core Vitals التي يمكن أن تؤثر على ظهور التطبيق في المتجر ابتداءً من فبراير 2027.
ما الذي يعنيه ذلك لمستخدم أندرويد؟
رغم أن متطلبات Google Play موجهة رسميًا إلى المطورين، فإن المستفيد النهائي هو المستخدم.
إذا نجحت السياسة في دفع التطبيقات إلى استهلاك قدر أقل من الذاكرة، فمن المفترض أن تقل الحالات التي يتسبب فيها تطبيق واحد في إبطاء الهاتف أو الضغط على التطبيقات الأخرى الموجودة في الخلفية.
المشكلة مألوفة خصوصًا على الأجهزة ذات الذاكرة المحدودة، حيث يكفي وجود عدد قليل من التطبيقات الثقيلة لكي يبدأ النظام في إغلاق العمليات الخلفية أو إعادة تحميل التطبيقات باستمرار.
وقد تناولنا سابقًا في سوالف أندرويد مشكلة التطبيقات الخفية التي تستهلك موارد هاتف أندرويد، وهي إحدى الصور العملية لما تحاول جوجل الحد منه على مستوى المنصة نفسها.
المشكلة الثانية: الانتقال إلى هاتف جديد
الجزء الآخر من متطلبات Google Play يتعلق بتجربة تحدث لملايين المستخدمين كل عام: شراء هاتف أندرويد جديد ونقل التطبيقات والبيانات إليه.
عملية استعادة التطبيقات أصبحت سهلة نسبيًا، لكن المستخدم يجد نفسه أحيانًا مضطرًا إلى تسجيل الدخول من جديد داخل عدد كبير من التطبيقات بعد النقل، وإدخال البريد وكلمة المرور أو تنفيذ خطوات تحقق إضافية لكل تطبيق.
جوجل تريد تغيير ذلك من خلال معيار جديد يحمل اسم Zero-Tap Sign-In.
ما هو Zero-Tap Sign-In؟
الفكرة ببساطة أن التطبيق الذي كان المستخدم مسجلًا بداخله على هاتفه القديم يستطيع التعرف عليه بصورة آمنة عند تشغيل التطبيق للمرة الأولى على الهاتف الجديد واستعادة حالة تسجيل الدخول دون أن يطلب منه تنفيذ خطوات إضافية.
ولتنفيذ ذلك تطلب جوجل استخدام Android Restore Credentials API.
هذه الواجهة مصممة لنقل بيانات الاعتماد المطلوبة لاستعادة جلسة المستخدم بصورة آمنة ضمن عملية نقل الجهاز، بحيث يستطيع التطبيق التعرف على الحساب بمجرد فتحه على الهاتف الجديد.
أبريل 2027: شرط جديد للتطبيقات التي بها حسابات
بدءًا من أبريل 2027، ستطلب جوجل من التطبيقات التي توفر تسجيل دخول، سواء كان إلزاميًا أو اختياريًا، الالتزام بمعيار Zero-Tap Sign-In للحفاظ على كامل إمكانات النشر وأفضل مستوى من الظهور داخل متجر Play.
وهذا يجعل الميزة أكثر من مجرد توصية لتحسين تجربة المستخدم؛ فهي تتحول إلى جزء فعلي من متطلبات Google Play.
| المتطلب | موعد التطبيق | الهدف |
|---|---|---|
| حدود استهلاك الذاكرة | فبراير 2027 | تقليل ضغط التطبيقات على ذاكرة الجهاز |
| Bitmap Memory | فبراير 2027 | منع استهلاك الصور لذاكرة مبالغ فيها |
| DEX Code Optimization | فبراير 2027 | تحسين كفاءة تنفيذ التطبيقات |
| Zero-Tap Sign-In | أبريل 2027 | استعادة تسجيل الدخول تلقائيًا عند تغيير الهاتف |
الألعاب تحصل على استثناء مؤقت في متطلبات Google Play
جوجل أوضحت أن الألعاب مستثناة حاليًا من شرط Zero-Tap Sign-In، بسبب تعقيد بعض أنظمة تسجيل الحسابات داخل الألعاب.
لكن الشركة تخطط لنشر إرشادات وحلول خاصة بهذا النوع من تسجيل الدخول خلال 2027.
وفي الوقت نفسه تشجع جوجل الألعاب التي تستخدم نظام تسجيل بحساب واحد على دعم Restore Credentials API حتى لو لم يصبح الشرط إلزاميًا عليها بعد.
جوجل ستوفر أدوات تشخيص أفضل
لا تريد الشركة من المطورين انتظار فبراير 2027 ثم اكتشاف أن تطبيقاتهم تجاوزت الحدود الجديدة، ولذلك تعمل على إضافة أدوات تشخيص ومقاييس أكثر تفصيلًا.
ومن المنتظر أن توفر Google Play خلال الفترة القادمة بيانات توضح المدة التي يقضيها التطبيق في حالات التشغيل المختلفة، إلى جانب معلومات أعمق حول Android Memory Limiter، وهي الآلية التي تمنع تطبيقًا منفردًا من استهلاك قدر مفرط من ذاكرة الجهاز.
كما توفر Android vitals بالفعل قياسات لاستهلاك الذاكرة وBitmap يستطيع المطورون استخدامها لمعرفة أداء تطبيقاتهم في أجهزة المستخدمين الفعلية.
لماذا تهتم Google Play بهذه التفاصيل؟
نجاح متجر التطبيقات لا يعتمد فقط على عدد البرامج الموجودة داخله. إذا كانت التطبيقات تستهلك الموارد بصورة سيئة أو تتعطل أو تجعل الانتقال إلى هاتف جديد تجربة مرهقة، فإن المستخدم سيربط هذه التجربة بنظام أندرويد نفسه وليس باسم المطور فقط.
لذلك أصبحت متطلبات Google Play خلال السنوات الأخيرة تتحول تدريجيًا من مجرد قواعد قبول ونشر إلى معايير مستمرة لجودة التطبيق بعد وصوله إلى المستخدم.
وهذا الاتجاه واضح في Android vitals، الذي يراقب بالفعل الأعطال وANR واستهلاك البطارية والذاكرة وغيرها من المؤشرات التي يمكن أن تؤثر على ظهور التطبيقات في المتجر.
هل ستختفي التطبيقات الثقيلة من Google Play؟
ليس هذا ما أعلنته جوجل. وجود تطبيق يحتاج إلى كمية كبيرة من الذاكرة لا يعني تلقائيًا أنه سيُحذف من المتجر، فالاستهلاك يختلف باختلاف طبيعة التطبيق والجهاز وحالة التشغيل.
المهم هو الالتزام بالحدود التي تحددها جوجل لكل فئة وعدم الوقوع في مستويات تعتبرها Android vitals مؤشرًا على تجربة سيئة بصورة متكررة.
لذلك الهدف الحقيقي من متطلبات Google Play هو إجبار المطورين على قياس استخدام الموارد وتحسينه بدل ترك التطبيقات تستهلك الذاكرة دون رقابة.
تغيير مهم قد لا يراه المستخدم لكنه سيشعر به
هذه ليست من تحديثات أندرويد التي تضيف زرًا جديدًا أو تغير شكل الشاشة الرئيسية، ولذلك قد تمر على كثير من المستخدمين دون اهتمام.
لكنها من التغييرات التي يمكن أن يكون تأثيرها أكبر مع الوقت. تطبيقات أخف في استخدام الذاكرة تعني فرصة أفضل لبقاء الهاتف سريعًا ومستقرًا، بينما استعادة تسجيل الدخول عند شراء جهاز جديد يمكن أن تزيل واحدة من أكثر الخطوات إزعاجًا في عملية الانتقال.
ومع بدء تنفيذ متطلبات Google Play تدريجيًا في فبراير ثم أبريل 2027، ستكون الكرة في ملعب المطورين خلال الأشهر المقبلة لتعديل تطبيقاتهم قبل أن تتحول هذه المعايير إلى شروط فعلية تؤثر على وجودهم وظهورهم داخل المتجر.
ويمكن الاطلاع على تفاصيل الإعلان من إعلان Android Developers الرسمي حول متطلبات جودة تطبيقات Google Play.

